ابن تيمية

11

مجموعة الفتاوى

أَفْعَالُ الْعِبَادِ وَغَيْرُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ . وَأَكْثَرُ الْمُعْتَزِلَةِ يَقُولُونَ : إنَّ أَفْعَالَ الْعَبْدِ غَيْرُ مَقْدُورَةٍ . ( الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَفْعَالُ نَفْسِهِ وَقَدْ نَطَقَتْ النُّصُوصُ بِهَذَا وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ } { أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى } { بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ } وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ . وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْأَعْيَانِ جَاءَتْ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ } { أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ } وَجَاءَتْ مَنْصُوصاً عَلَيْهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ : { فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ } فَبَيَّنَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَقْدِرُ عَلَيْهِمْ أَنْفُسِهِمْ وَهَذَا نَصٌّ فِي قُدْرَتِهِ عَلَى الْأَعْيَانِ الْمَفْعُولَةِ وَقَوْلُهُ : { وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ } و { لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ } وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَهُوَ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الْجَبَّارُ عَلَيْهِمْ الْمُسَيْطِرُ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِمْ وَقَوْلُهُ : { فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ } - عَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ مِن السَّلَفِ مِمَّنْ جَعَلَهُ مِن القُدْرَةِ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَعَلَى أَمْثَالِهِ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْمُوصِي لِأَهْلِهِ : { لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ لَيُعَذِّبَنِي عَذَاباً مَا عَذَّبَهُ أَحَداً مِن العَالَمِينَ . فَلَمَّا حَرَقُوهُ أَعَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ لَهُ : مَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت قَالَ : خَشْيَتُك يَا رَبِّ فَغَفَرَ لَهُ } . وَهُوَ كَانَ مُخْطِئاً فِي قَوْلِهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ لَيُعَذِّبَنِي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ وَإِنَّ اللَّهَ